عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

33

نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية

الشيخ : ونحن أيضا ما نقصناك إلا شيئا يسيرا ، فإن أحببت أن نوفى لك فأوف لنا ، فقال : نعم يا سيدي ثم ذهب وعاد إليه بتوفية ذلك النقصان ، فقال الشيخ له : اذهب فقد أوفينا لك كما أوفيت لنا « 1 » ، فرجع إلى منزله فوجد الولد غلاما بقدرة الله واكرامه لأوليائه سبحانه وتعالى . قلت « 2 » : ومن انقلاب الأعيان ما ورى مسندا في كتاب مناقب الشيخ عبد القادر الكيلاني المتقدم ذكره في النوع الأول والثاني ، أنه رضى الله تعالى عنه خرج يوما إلى صلاة الجمعة ، فمر به في الطريق ثلاثة أحمال خمر للسلطان قد فاحت رائحتها واشتدت ومعها صاحب الشرطة وأعوان الديوان ، فقال لهم الشيخ : قفوا فلم يفعلوا « 3 » وأسرعوا في سوق الدواب ، فقال الشيخ للدواب : قفى فوقفت مكانها كأنها جمادات فضربوها ضربا عنيفا فلم تتحرك « 4 » من مواضعها « 5 » وأخذهم كلهم القولنج « 10 * » وجعلوا يتقلبون « 6 » على الأرض يمينا وشمالا من شدة ألمهم ، وضجوا بالشيخ وأعلنوا التوبة « 7 » والاستغفار ، فزال عنهم ألمهم وانقلبت رائحة الخمر برائحة الخل ، ففتحوا الأواني فإذا هي خل ، ومشت الدواب فعلت أصوات الناس بالضجيج ، وذهب الشيخ إلى الجامع ، وانتهى الخبر إلى السلطان ، فبكى رعبا وارتدع عن فعل كثير من المحرمات ، وجاء إلى الشيخ زائرا وكان بعد ذلك يجلس بين يديه متواضعا متصاغرا . وروى عن بعضهم : قال بينما أنا أسير في فلاة من الأرض إذا برجل يدور بشجرة شوك ويأكل منها رطبا ، فسلمت عليه ، فقال : وعليك السلام تقدم وكل « 8 » فتقدمت إلى الشجرة فكلما أخذت منها رطبا عاد شوكا ، فتبسم الرجل وقال : هيهات لو أطعته في الخلوات أطعمك الرطب في الخلوات « 9 » .

--> ( 1 ) لذا زيادة من ( ك ) . ( 2 ) قلت غير واضحة في ( ك ) . ( 3 ) في ( ط ) ( يقفوا ) . ( 4 ) في ( ك ) ( يتحرك ) . ( 5 ) في ( أ ) ( موضعها ) . ( 10 * ) القولنج : هو مرض معوى مؤلم يصعب معه خروج الريح ، وسببه التهاب القولون ، انظر المعجم الوسيط ص 797 . ( 6 ) في ( ط ) ( ينقلبون ) . ( 7 ) في الأصل ، ب ، ك ( بالتوبة ) والصواب ما أثبتناه من ( ط ) . ( 8 ) في ( ط ) ( فكل ) . ( 9 ) في ( ط ) ( الجلوات ) .